الضلالة ، فامتنع اجتماعهم عليها ؛ لأنّه من الامّة ، وحينئذ فلا دلالة فيه على عصمتهم من دونه .
وثالثاً : أنّه بعد التسليم غير قادح في المدّعى ؛ لأنّه يكفي في عدم اجتماعهم عليها بقاء واحد على النهج ، فلابدّ للباقين من رئيس قاهر .
فإن قالوا : يلزم عدم عموم الإمامة ، والضرورة قاضية بعمومها ، ولهذا لم يجز وجود إمامين أو أكثر في عصر واحد ، مع أنّ عصمة الإمام لمّا لم تكن مؤدّية إلى إلجاء الخلق إلى الصلاح ، ربما أدّى التعدّد إلى المنازعة الموجبة لاختلال أمر النظام ، وإلى اختلاف الفعل والتدبير المقتضي لاختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، وإلى عموم المعصية لأهل الأرض ، فإنّه لا يكون أحد مطيعاً لأحدهما إلّاهو عاصٍ للآخر ، وإلى تعطيل الحقوق والأحكام ؛ لأنّ لأحد الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو إليه صاحبه ، وليس أحدهما أولى بأن يتّبع من الآخر ، إلى غير ذلك .
قلنا : لا يلزم ذلك ؛ لأنّ هذا الفرد يجوز أن يضلّ في واقعة ويبقى على النهج غيره ، فلابدّ للجميع من إمام .
فإن قالوا : لو كان نصبه من اللَّه تعالى لعلمت الصحابة ذلك ، ولم يعوّلوا على نصبه من عند أنفسهم ، والواقع خلافه ، وذلك يقتضي وجوب نصبه على الخلق .
قلنا : لا نسلّم كونهم غير عالمين بذلك ، ولهذا فوّضوا أمر الخلافة إلى من نصبه اللَّه تعالى خليفة عن نبيه صلى الله عليه وآله وهو علي عليه السلام ، ولم يفوّضها أحد منهم إلى من تصدّوا لنصبه إلّاالمنافقين منهم ، كخليفتهم الثاني الذي نصب الأوّل يوم السقيفة حال اشتغال بنيهاشم وغيرهم من الصحابة بمصيبة النبي صلى الله عليه وآله خليفة عنه برضا أربعة :
أبو عبيدة ، وسالم مولى حذيفة ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وحينئذ فلا يرد على المطلوب مؤاخذة .
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 188
مساهمون: الشيخ حسن الكركي
ص١٨٨