أراده والكفر والمعاصي والقبائح بأسرها إليه تعالى ، وبعدم الرضا بما قضاه وقدّره من المعاصي ، وبأنّ أفعاله وقعت لا لغرض وحكمة .
وهو يقتضي القول بأشياء منكرة ، كالقول بكذب مدّعي النبوّة إذا قال : إنّ اللَّه تعالى خلق المعجز على يدي لأجل تصديقي ، وهو مستلزم لإبطال الثواب والعقاب ، وتكذيب الأنبياء والرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ، والتسوية بينهم وبين مسيلمة اللعين في ادّعاء الرسالة كذباً .
وحينئذ فتبطل فائدة بعثة الأنبياء ، وتنتفي مصالح التكليف بأسرها .
ولا ريب أنّ القائل بذلك من أشدّ الناس كفراً ، ولهذا قد جعل مولانا الصادق عليه السلام النواصب شرّاً من اليهود والنصارى « 1 » ؛ لأنّهم إنّما أنكروا نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله دون نبوّة من تقدّمه من الأنبياء ، بخلاف النواصب فإنّهم قد اتّصفوا بما يلزم منه إنكار نبوّتهم بأسرهم ، كما أشرنا إليه آنفاً .
وكذا بما يلزم منه إنكار الإمامة التي هي بالنسبة إلى النبوّة لطف عامّ ، وكذا بالنسبة إلى الرسالة بطريق أولى ؛ لأنّه لا يجوز في حكمة الإلهية خلوّ زمان من الأزمنة من إمام حيّ ، أمّا من نبي حيّ فلا شكّ فيه ؛ لاتّفاق المسلمين قاطبة على أنّ نبينا خاتم الرسل والأنبياء ، والمنكر لذلك كافر بلا إمراء ، ولأنّ رئاسة أئمّتنا الإثنيعشر كرئاسته في كونها على كافّة البشر ، ومن ثمّ لم تثبت الإمامة في العصر الواحد إلّالواحد منهم ، فتكون أعمّ لطفاً من رئاسة باقي الأنبياء والرسل الذين قد اتّفق بعثة بعضهم إلى قوم مخصوصين ، وجاز تعدّدهم في العصر الواحد .
ولشهادة القرآن بأنّ نبينا صلى الله عليه وآله بعث على فترة من الرسل ، فيجوز خلوّ بعض
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 11 .