تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
رحمه اللَّه تعالى - في كتاب نهج الحقّ : حتّى تمادى بعضهم ، وقال : إنّه سبحانه نفس الوجود ، وكلّ موجود فهو اللَّه تعالى « 1 » . إنتهى . وإنّا نقول : إنّ الذين يميلون إلى طريقتهم الباطلة يتعصّبون لهم ويسمّونهم الأولياء ، ولعمري أنّهم رؤساء الكفرة الفجرة ، وعظماء الزنادقة والملاحدة ، وكان من رؤوس هذه الطائفة الضالّة المضلّة الحسين بن منصور الحلّاج ، وأبو يزيد البسطامي . وقد نقل والدي - رحمه اللَّه تعالى - عن الثقات الإمامية في كتابه الموسوم
هامش
واعتراضهم عليه ، وإيرادهم الحجج والأدلّة على أبي عبداللَّه عليه السلام فيما هو عليه من الدين المبين ، وتمسّكهم بالآيات المتشابهات والمنسوخات ، وإلزام أبي عبداللَّه عليه السلام إيّاهم بالآيات البينات والآثار الواضحات ، ولم يهتدوا ولم يرجعوا إلى الحقّ ، وإنّما رجعوا عن مجلسه مخذولين خاسرين . وغير خفي على اولي الألباب أنّه لو كان في زمن رئيس المحدّثين ثقة الإسلام أحد ممّن يسمّى بالصوفية على الحقّ من مذهب الطائفة المحقّة الاثنيعشرية لما اكتفى بذكر ذلك ، ولما قال باب دخول الصوفية ، وإنّما قال باب دخول بعض الصوفية ، وكان عليه أن يذكر بعد ذكر هؤلاء البعض من الصوفية بعضاً آخر منهم ممّن كان على الحقّ وعلى منهج أئمّتنا عليهم الصلاة والسلام . وكيف لا ؟ ولو كان بعض منهم على الحقّ ولم يذكره واكتفى بذكر هؤلاء ، لما كان كتابه إرشاداً للمسترشدين ، بل كان فيه ممّا هو إضلال للمهتدين ممّن هو على الطريق المستقيم ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . ( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق للعلّامة الحلّي ص 57 .