تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والعجب أنّهم يقولون في أوّل الحديث : إنّ اللَّه خلق خيلًا ، ثمّ يقولون في آخره : إنّه خلق نفسه من عرقها . ليت شعري من خلق الخيل التي أجراها ، فإن كان موجوداً قبل خلق الخيل ، فأيّ شيء خلق من عرقها ؟ وإن كان غير موجود ، فكيف يصحّ في العقول أن يخلق المعدوم خيلًا أو شيئاً ؟ . والصوفية « 1 » جوّزوا اتّحاده وحلوله في أبدان العارفين ، كما قال العلّامة -
هامش
( 1 ) جاء في هامش نسخة « ق » : أقول وأنا المقرّ بالتقصير في كلّ باب عبدالرشيدبن نور الدين الشوشتري عفى اللَّه عنهما عمّا لا يرضى لعباده من المؤمنين وباللَّه التوفيق : إن وجّه أحد من المتعصّبين كلام هؤلاء الأجلّاء من الفرقة الناجية والطائفة المحقّة في ما أورده في ذمّ الصوفية وفيما نسبوا إليهم من المذاهب المذمومة الواهية السخيفة بأنّ مرادهم من « الصوفية » هم الذين نسبوا إليهم هذه المذاهب السخيفة والمزخرفات الواهية الشبيهة بمقالات السوفسطائية لا مطلق الصوفية وأهل العرفان . وليس فيه دليل على ذمّ كلّ الصوفية وفساد عقيدتهم كلّهم ، وأنّهم على خلاف ما عليه الطائفة المحقّة والفرقة الناجية الاثناعشرية اعتقاداً وأعمالًا ، وفي غاية الظهور أنّه يوجد في كلّ طائفة فرقة ما ينسب إليها من الفسق والفجور من العقائد الفاسدة ، وهذا لا يوجب القدح في كلّ من كان من أهل تلك الطائفة والفرقة . قلت : نحن نعلم علماً قطعياً عادياً بأنّ أمثال هؤلاء الأجلّاء من مشاهير العلماء المتديّنين إذا صنّفوا كتاباً ، وألّفوا ما كان للمتعلّمين مرجعاً ومآباً ، إنّما ألّفوه لإرشاد المسترشدين ، واهتداء المهتدين على الدين المبين ، فلو كان مرادهم قدّس اللَّه أرواحهم بعض الصوفية دون بعض ، لوجب عليهم أن يقولوا من الصوفية من ذهب إلى كذا وكذا من المذاهب الباطلة ، ومنهم من عمل تلك الأفعال الشنيعة القبيحة ، لا