البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون إليها يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوّله « 1 » .
فلينظر العاقل وينصف هل يحلّ لأحد أن يبتدع بدعة ويستحسنها ؟ أم هل يسوغ لمسلم أن يوافقه على ما أبدعه ؟ مع تصريحه بأنّه بدعة ، كما اقتدي به في ذلك وأمثاله من اعتقد إمامته من المخالفين ، واستمرّت هذه البدع منهم إلى يومنا هذا ، ولو ردّوا عنها كرهته نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبهم .
مع أنّه حكى من علمائنا العلّامة في منهاج الكرامة الإجماع على أنّ ذلك لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أمية ، ولا في زمن صدور ولاية العبّاسيين ، بل هو شيء أحدثه المنصور لمّا وقع بينه وبين العلويين خلاف ، فقال : واللَّه لأرغمنّ أنفي وأنوفهم ، ولأرفعنّ عليهم بني تيم وعدي ، فذكر الصحابة في خطبته ، واستمرّت هذه البدعة إلى هذا الزمان ، كسائر بدعهم المتقدّمة ، ولم يحذروا من عاقبة إقدامهم عليها .
مع ما رووه ومنهم الحميدي في صحيحه من قول النبي صلى الله عليه وآله : كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة مصيرها إلى النار « 2 » .
وروى الحميدي أيضاً في صحيحه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله : قال من أحدث في ديننا ليس
هامش
( 1 ) موطّأ مالك 1 : 104 - 105 ، صحيح البخاري 2 : 252 ، الطرائف ص 455 .
( 2 ) الطرائف ص 455 عنه ، ورواه مسلم في صحيحه 2 : 592 في كتاب الجمعة ، باسناده عن جابر بن عبداللَّه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إلى أن قال : وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة .