المسألة .
وأيضاً لو اكتفي به عن النظر ، لزم انتشار الشرّ والفساد ؛ لتكثّر المدّعين ، واختلاف الأهواء ، كما في زمن معاوية ونحوه ، بل ربما امتنع التقليد لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح ، مع الاختلاف ، على أنّ الأفضلية عند اللَّه سبحانه بهذا المعنى لا يثبت إلّابالعصمة والنصّ الجلي ، وهما مختصّان بعلي عليه السلام .
وأنشد ابن أبيالحديد في قصيدته اللامية :
وخلافة ما أن لها لو لم تكن * منصوصة عن جيد مجدك معدل « 1 »
يقول لعلي عليه السلام : لو لم يكن عليك نصّ بالخلافة لما جاز العدول بها عنك ، فكيف وقد حصل النصّ ، وذلك لأنّه أفضل الخلق ، وتقديم المفضول على الفاضل قبيح ، ثمّ إنّه جعل كعبه الذي يباشر به الأرض عالياً على غيره في قوله :
عجباً لقوم أخّروك وكعبك * العالي وخدّ سواك أضرع أسفل « 2 »
وعلّل فعل القوم الذين أخّروه بالحسد في قوله :
إن تُمِس محسوداً فسؤددك الذي * أعطيت محسود المحل مبجّل
وقد روى الثعلبي في تفسيره : بإسناده أنّ أحمد بن حنبل كان يقول : ما لأحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما لعلي من الفضائل « 3 » .
وروى الصدوق في الأمالي : عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، قال : قال
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم للبياضي 1 : 215 .
( 2 ) الصراط المستقيم للبياضي 1 : 215 .
( 3 ) بناء المقالة الفاطمية ص 163 ، شواهد التنزيل 1 : 26 و 27 ، الطرائف ص 136 عن تفسير الثعلبي ، والمناقب للخوارزمي ص 34 .