وقد بيّنا آنفاً أنّ أكثر الشافعية موافقون لما أجمع عليه علماؤنا ؛ لإجرائهم الصلاة عليهم مجرى الصلاة عليه في الوجوب والركنية التي هي فرع المعرفة بهم ، كما أنّ الطاعة كذلك ، وإن رفض الشاذّ منهم وجوب المعرفة والصلاة والطاعة ، وكذا باقي أرباب المذاهب الأربعة .
وكذا رفضوا باعتقادهم حسن تقديم المفضول على الفاضل ؛ لأنّ الغرض من الإمامة بزعمهم حفظ نظام الوجود ، كما تقدّم مع الكلام عليه ما دلّت عليه الأدلّة العقلية من قبحه ، وكذا النقلية ، مثل قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 1 » أراد به شدّة الانكار المذكور أوّلًا وآخراً ؛ لامتناع التعجّب في شأنه سبحانه ؛ لأنّه من توابع الأجسام .
وكذا قوله عزّوجلّ :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 2 » وقوله جلّ اسمه :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 3 » ونحو ذلك .
وبعضهم لم يعتقدوا حسن ذلك ، لكن جعلوا مدار الأفضلية على تقليد السلف ، واحتجّ لهم صاحب المواقف بعدم دلالة العقل بالاستقلال عليها ، وعدم الاكتفاء بالظنّ في ثبوتها ؛ إذ هي مسألة علمية يطلب فيها اليقين ، والنصوص مع تعارضها لا تفيد القطع ، فلم يبق إلّاالتقليد .
وهو خطأ ؛ للمنع من عدم استقلال العقل بالدلالة عليها ، ومن عدم إفادة النصوص للقطع بها ؛ لتواترها بأنّ علياً عليه السلام أفضل من سائر الصحابة بمزايا لا
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 .
( 2 ) سورة الزمر : 9 .
( 3 ) سورة فاطر : 28 .