من أركان الصلاة ، وأكثرهم أجرى الصلاة على آله مجرى الصلاة عليه ، وإن ذهب الأقلّ منهم إلى اختصاص هذا الحكم بالصلاة عليه ، ذلك دليل قاطع وبرهان ساطع على أنّ المعرفة بهم كالمعرفة باللَّه ورسوله في أنّها إيمان وإسلام ، وأنّ الجهل بهم والشكّ فيهم كالجهل بهما والشكّ فيهما ، في أنّه كفر وخروج من الإيمان .
ولا ريب أنّ إجماعهم حجّة ، بدليل أنّ المعصوم الذي قد دلّت العقول على وجوبه في كلّ زمان في جملتهم .
وكذا يدلّ على القطع بذلك اقتران طاعتهم بطاعة اللَّه ورسوله في قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » وذلك لأنّه يفيد أنّ طاعتهم كطاعتهما .
ولمّا كانت الطاعة متوقّفة على المعرفة ، كانت معرفتهم من الأصول كمعرفتهما ، وهذه منزلة ليست لأحد من البشر إلّالنبينا صلى الله عليه وآله وبعده لأمير المؤمنين والمعصومين من أبنائه عليهم السلام ، المكنّى عنهم باولي الأمر ؛ لأنّ المعرفة بنبوّة من تقدّمه من الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم السلام غير واجبة علينا ، لكن معرفتهم لورود القرآن بنبوّتهم ، وإلّا فلا وجه لوجوبها ؛ إذ لا تعلّق لها بشيء من أحوال تكاليفنا .
وقد أثبت اللَّه سبحانه لآل نبينا صلى الله عليه وآله من المزية ما لم يثبته لآل سائر النبيين في قوله عزّوجلّ :
« سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ »
« 2 » وفي غير هذه الآية لم يسلّم على أحد إلّاعلى الأنبياء عليهم السلام ، وما ذلك إلّالأنّه أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد كنه وصفه ، إلّامن عَقَله ومنحهم العصمة ، كما منحها أنبياؤه وملائكته .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .
( 2 ) سورة الصافّات : 130 .