لتصريحهم بأنّ حقوق النبوّة - من حماية بيضة الإسلام ، وحفظ الشرع ، ونصب الألوية والرايات في جهاد الكفّار والبغاة ، والانتصاف للمظلوم ، وإنفاذ المعروف ، وإزالة المنكر ، وغير ذلك من توابع منصب النبوّة - ثابتة لها ؛ لأنّها خلافة عنها .
ولما رووه في كتبهم ، كالحميدي في صحيحه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية « 1 » . وهو نصّ صريح في أنّ الإمامة من الأصول ؛ للعلم الضروري بأنّ الجاهل بشيء من الفروع وإن كان واجباً لا تكون ميتته جاهلية ؛ إذ لا يقدح ذلك في إسلامه .
وليس المراد من إمام زمانه القرآن المجيد كما زعموا ، وإلّا لكان تعلّمه واجباً على الأعيان ، وإضافة الإمام إلى الزمان ، وهو يقتضي اختصاص أهل كلّ زمان بإمام تجب عليهم معرفته .
ويزيده بياناً ما تقدّم روايته عن الأعمش في الوجه الثالث ، وكذا ظاهر قوله تعالى :
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »
« 2 » فإنّ معناه يوم يدعى كلّ قوم بإمام زمانهم وكتاب اللَّه وسنّة نبيّهم . رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام « 3 » .
وقوله سبحانه :
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
« 4 » وقوله تبارك اسمه :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
« 5 » فإنّه عامّ في سائر الأمم ، وعمومه يقتضي أنّ كلّ زمان حصلت فيه
هامش
( 1 ) الصوارم المهرقة ص 89 و 263 عن الجمع بين الصحيحين للحميدي .
( 2 ) سورة الإسراء : 71 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 33 ح 61 .
( 4 ) سورة الرعد : 7 .
( 5 ) سورة فاطر : 24 .