تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
امّة مكلّفة بدين لابدّ لها من نذير ، فالنذر في أزمنة الأنبياء عليهم السلام هم ، وفي غيرها الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . هذا ، وما نزل من قوله عزّوجلّ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 1 » بعد أن أمر نبيّه صلى الله عليه وآله بالنصّ على علي عليه السلام بالخلافة يوم غدير خمّ ، ناطق أيضاً بأنّ الإمامة عن تمام الدين ، فتكون من الأصول ؛ إذ الفروع لا يصحّ الإخبار باكتمالها لتجدّدها بتجدّد الأفكار ، وتلاحقها بتلاحق الأنظار . وذلك مع ما تقدّم شاهد على أنّ من مات منهم مات ميتة جاهلية ، حيث لم يعرفوا إمام زمانهم ، ولم يوجبوا على المكلّفين معرفته عقلًا ، وأنّهم لفي شكّ منه مريب ، مع إحاطتهم علماً بأنّ عدم وجوب معرفته يؤدّي إلى الشكّ في عدل اللَّه سبحانه ، وأنّه ممّن يجوز أن يخلّ بشرائط التكليف ، ولا يزيح علّة المكلّفين فيما كلّفهم . والعجب كيف جوّزوا خلوّ العصر من الإمام ، والحنابلة منهم منعوا من خلوّه من المجتهد ، محتجّين بأنّه لو جاز خلوّه منه لزم تعطيل الشريعة واندراس الأحكام ، وهو ممتنع ، ولم يتفطّنوا إلى أنّ لزوم ذلك على تقدير خلوّه من الإمام أظهر ، فإنّ المجتهد لانتفاء عصمته قد يحصل بسببه تطرّق الزيادة والنقصان إلى الشريعة . وقد أشرنا فيما تقدّم إلى أنّ صحاح أخبارهم شاهدة بإمامة أئمّتنا الاثنيعشر ، وأنّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله لا تحصل إلّابالصلاة معه على آله ، وليس الآل إلّاهم باتّفاق أهل النظر . وقد ذهب جميع أصحاب الشافعي إلى أنّ الصلاة على نبينا صلى الله عليه وآله فرض وركن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .