مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » فعندهما الخلود مختصّ بالكافر المعاند .
وذلك لأنّه يجاب عن الأوّل : بأنّ الحقّ أنّ الفاسق عذابه منقطع لإيمانه ، وخلود المخالفين على القول بإسلامهم ضعيف .
وعن الثاني : بأنّ العقلاء أطبقوا على استحالة الفرض المذكور ؛ لأنّ المكلّف إذا بالغ في الاجتهاد : فإمّا أن يصل إلى الحقّ ، أو يموت على الطلب ، وهما ناجيان ، ويستحيل عندنا أداء الاجتهاد إلى الكفر ، وإن كان ذلك غير مستحيل على رأي فريقهما ، كما يرشد إليه قولهم بعدم كفر الباغي ، وانتفاء كون البغي اسم ذمّ ، بل هو اسم من اجتهد فأخطأ ، وقولهم بأنّ محاربة عائشة لعلي عليه السلام كانت بالاجتهاد ، وإنّها مأجورة على ذلك وإن أخطأت فيه ، فجعلوا الاجتهاد معارضاً لقول النبي صلى الله عليه وآله « حربك حربي » الشاهد بكفرها .
وكذا جعلوه وسيلة إلى عدم كفر رؤساء نحلتهم ، مع ما صدر منهم من مخالفة صريح الكتاب الشريف ، وتغيير الشرع المنيف .
الوجه الثامن : قولهم بأنّ مسألة الإمامة فرعية
لا يجب البحث عنها ، ولا طلب الحقّ فيها ، بل يكفي فيها التقليد ، ولهذا لا يكفر مخالفها ، بل ولا يفسق بزعمهم .
وإنّما التزموا بذلك لتحصيل الغفلة عمّا اقترحوه من ثبوت الإمامة بالاختيار دون النصّ ، ولئلّا يحصل الظفر بما انتحله أئمّة كفرهم ، وما اختلقوه في فضلهم من الأحاديث التي أسندوها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يتفطّنوا إلى مناقضه ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 78 .