والذي يكشف عن ذلك ويوضحه : ما رواه محمّد بن موسى الشيرازي في تفسيره ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : ستفترق امّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية ، والباقون في النار ، ثمّ وصف الفرقة الناجية بمن استمسك بعلي وأصحابه « 1 » .
فإذا كان المتمسّكون بهم هم الناجون ، فخصماؤهم هم الهالكون ، وذلك نصّ صريح في أنّ أهل البدعة حصب جهنّم هم لها واردون .
هذا مع أنّ جمعاً من علماء الدين حكوا على ما تقدّم من خلودهم في النار إجماع المحصّلين ، وقد تقرّر في الأصول أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، كالمنقول بالتواتر عند المحقّقين .
ولا يرد أنّ الخلود قد يوجد بدون الكفر ، والكفر بدون الخلود .
أمّا الأوّل ، فكالفاسق على رأي الوعيدية . وأيضاً فقد نقل العلّامة مفتي الفرق في شرح التجريد الموسوم بكشف المراد عن القائلين من الإمامية بإسلام المخالفين ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّهم يخلدون في النار ؛ لعدم استحقاقهم الجنّة .
الثاني : أنّهم يخرجون من النار ؛ لعدم الكفر الموجب للخلود .
الثالث : أنّهم يخرجون من النار لما تقدّم آنفاً ، ولا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب « 2 » .
وأمّا الثاني ، فكالكافر الذي بالغ في الاجتهاد ولم يصل إلى الحقّ ، على رأي الجاحظ والعنبري ، فإنّه عندهما معذور ؛ لقوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ
هامش
( 1 ) الطرائف ص 430 عن تفسير الشيرازي .
( 2 ) كشف المراد في شرح التجريد للعلّامة الحلّي ص 398 .