لا تنفع معها حسنة « 1 » .
وجه ذلك : أنّ حبّه إيمان وبغضه نفاق ، لما تقدّم آنفاً في الأخبار ، فاستحقّ محبّه الثواب الدائم ، فإن قارن هذه المحبّة سيّئة استحقّ بها عقاباً منقطعاً ، وكلّ شيء قلّ ضرره بالإضافة إلى ما كثر ، جاز أن يقال : إنّه غير ضارّ ، فحبّه عليه السلام لمّا كان سبباً لصحّة العقيدة المانعة من الخلود ، صدق أنّ السيّئة لا تضرّ كلّ الضرر ، وبغضه لمّا كان سبباً لإفسادها الموجب للخلود ، أفسد حسنته على تقدير الموت على هذه السيّئة الرديئة .
وأيضاً يرشد إلى ما تقدّم من خلودهم في النار ، ما صحّ من أنّ شفاعة النبي صلى الله عليه وآله لا يكون لأهل الشكّ والجحود ، ويؤيّده قوله تعالى :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 2 » .
وروى الخطيب الخوارزمي في مناقبه ، عن ابن عبّاس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك . وفي رواية : غرق .
وفي رواية ثالثة : زخّ في النار « 3 » .
وهو نصّ في أنّ الفرقة الناجية هم شيعتهم المتمسّكون بهم ، وهم الاثناعشرية الذين صار علمهم أنّهم شيعتهم من بين سائر البرية .
هامش
( 1 ) فردوس الأخبار 2 : 227 برقم : 2547 ، ورواه الخوارزمي في مناقبه ص 76 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 28 .
( 3 ) رواه ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ص 132 - 134 ، والهيتمي في الصواعق ص 234 ، والخطيب في تاريخه 12 : 91 ، وابن كثير في تفسيره 9 : 115 ، والحاكم في مستدركه 3 : 150 و 2 : 343 ، وإحقاق الحقّ 9 : 270 - 293 .