الوجه السادس : خروجهم عن طاعة الإمام الحقّ
جرياً على ما نهجه سلفهم ، وهم أهل النهروان مع علي عليه السلام ، الذين احتجّوا عليه بالتحكيم ونحوه ، والجامع بينهم وبين البغاة بغضه ، بالاستصغار لقدره ، وتفضيل غيره عليه ، ومنعهم تسليم الحقّ إليه ، وقبولهم ما يتضمّن مدح أعدائه ، وما فيه مثلبة له ، وإنكارهم الوصية إليه بالخلافة من النبي صلى الله عليه وآله ، وصرفهم الآيات الدالّة على أفضليته ، ووجوب طاعته ، إلى غيره ، أو حملها على وجه يندرج فيه غيره ، إلى غير ذلك من علامات الخروج .
ولم يتفطّنوا إلى أنّ إنكار المراد من تأويله كفر كإنكار تنزيله ، ولهذا قاتل أمير المؤمنين عليه السلام أهل النهروان ، وقد أعلمه النبي صلى الله عليه وآله بأنّه سيقاتلهم على ذلك بقوله « إنّك ستقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » « 1 » .
وفي الحقيقة الخروج من جملة أقسام النصب ، كما سيأتي بيانه عن قريب .
ومن ثَمّ كان هذا الوجه قريباً ممّا تقدّمه ، إلّاأنّا أردنا في إفراده عنه بيان صحّة اتّصافهم بالخروج والنصب معاً ، كاتّصاف رؤسائهم بذلك .
وقد سئل السيّد الرضي الموسوي - قدّس اللَّه روحه - وهو حدث السنّ ، فقيل :
ما النصب في عمر امتحاناً عن إعرابه ، فأجاب بغض علي عليه السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 2 : 277 و 3 : 206 و 14 : 42 ، الطرائف ص 70 ، العمدة لابن البطريق : 225 - 226 و 286 .
( 2 ) قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان 4 : 416 في ترجمة الشريف الرضي : وذكر