ومنها : ثمّ أنتم أوّلًا تزعمون أن لا إرث لي ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم ، يقول اللَّه عزّوجلّ :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » مع ما اقتصّ من خبر يحيى وزكريا ، إذ قال :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
« 2 » وقال تبارك وتعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 3 » .
فزعمتم أن لا حظّ لي ولا إرث لي من أبى ، أفحكم اللَّه بآية أخرج أبي منها ، أم تقولون : إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقوم يوقنون .
إيهاً معاشر المسلمة أبتزّ ارثية ، أاللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئتم شيئاً فرياً ، فدونكها مرحولة مخطومة مذمومة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللَّه ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ما توعدون ، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم .
قال : ثمّ التفتت إلى قبر أبيها متمثّلة بقول هند ابنة أثاثة :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك لمّا غبت وانقلبوا « 4 »
وفي هذه الخطبة من هذا النمط ما أعرضنا عنه إيثاراً للاختصار ، واكتفاءً في
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 .
( 2 ) سورة مريم : 6 .
( 3 ) سورة النساء : 11 .
( 4 ) كشف الغمّة 1 : 488 - 489 .