ولنعم ما أجاب ، فإنّ ذلك لشدّة عداوته له ، واستقلاله بالأمر دونه عليه الصلاة والسلام .
وأورد الشهيد في البيان ما هذا لفظه : والناصبي خارجي « 1 » . وهو بظاهره يقتضي أن يكون كلّ ناصب خارجياً .
وذكر المقداد في التنقيح في تفسير الناصب وجوهاً خمسة :
أحدها : أنّه الخارجي الذي قال في علي عليه السلام ما قال .
الثاني : أنّه الذي ينسب إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ما يثلم العدالة .
الثالث : من إذا سمع فضيلة لعلي عليه السلام أو لغيره من المعصومين عليهم السلام أنكرها .
الرابع : من اعتقد أفضلية غير علي عليه السلام .
الخامس : من إذا سمع النصّ على علي عليه السلام ، أو بلغه متواتراً وبطريق يعتقد صحّته أنكره .
ثمّ قال : والحقّ صدق النصب على الجميع . أمّا من يعتقد إمامة غيره للإجماع أو لمصلحة ولم يكن من أحد هذه الأقسام الخمسة ، فليس بناصب .
قلت : هذا الفرض نادر ، فإنّ الغالب عدم انفكاك من هذا شأنه من فرق
هامش
أبو الفتح ابن جنّي النحوي في بعض مجاميعه ، أنّ الشريف الرضي احضر إلى ابن السيرافي النحوي ، وهو طفل جدّاً لم يبلغ عمره عشر سنين ، فلقّنه النحو ، وقعد معه يوماً في حلقته ، فذاكره بشيء من الاعراب على عادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا رأيت عمر ، فما علامة النصب في عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي ، فعجب السيرافي والحاضرون من حدّة خاطره . راجع : الكواكب المشرقة 3 : 248 و 250 .
( 1 ) البيان ص 39 .