الدلالة على المطلوب بهذا المقدار .
وروى الغزالي في الإحياء : أنّ عمر كان يسأل حذيفة عن نفسه ، وأنّه هل ذكر في المنافقين « 1 » . ولولا أنّه يعلم من نفسه ما يليق بهذه الحال ما سأل عنها . على أنّه قيل : إنّ حذيفة قال له : أنت أعلم بنفسك « 2 » . وهو كالصريح في ضلاله ، فإنّه لو علم إسلامه لما أبهمه خوفاً من سطوته .
وكذا ما رواه الحميدي في صحيحه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمره بسماع ما أخبره به جابر بن عبداللَّه الأنصاري من وقوع البركة في النخل المنتقل إليه بالميراث ، بحيث قضى منه دَينه ، وبقي منه بقية ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وآله له بالبركة « 3 » . فإنّه كالصريح في أنّه اطّلع على سريرته ، من أنّه كان شاكّاً في نبوّته ، وأراد إثبات الحجّة عليه في إظهار المعجزة الدالّة على النبوّة .
ويؤيّده ما رواه المحدّثون من أنّه كان يلحظ التوراة لاستخراج الأحكام ، حتّى رآه الرسول صلى الله عليه وآله يوماً ، فغضب عليه وقال له : لو كان موسى حياً لما وسعه إلّا اتّباعي « 4 » . وذلك لأنّه لو كان معتقداً لنبوّته لمنع الحياء من الإقدام على استخراج الأحكام من ملّة نبي غيره .
وروى الثعلبي في تفسيره : في حديث الصلح بين سهيل بن عمرو وبين
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 : 124 .
( 2 ) الطرائف ص 470 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 84 كتاب الاستقراض ، الطرائف ص 446 .
( 4 ) بحار الأنوار 30 : 361 و 361 ، عوالي اللآلي 4 : 121 .