وفي ذلك تكفير له بوجه لطيف ، وكفى بابن عبّاس شاهداً على كفره .
وبما تقدّم من مثل تحريمه المتعة مع اعترافه بأنّها كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، وتخريقه الكتاب الذي كتبه أبو بكر لسيّدة النساء عليها السلام في ردّ فدك مصرّحاً بكفره « 1 » .
وقد نقل صاحب كشف الغمّة من كتاب السقيفة لأبيبكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري خطبة لها عليها السلام ناطقة أيضاً بكفره وكفر من أمّره ، وهو أبو بكر وأتباعهما .
منها : فلمّا اختار اللَّه لنبيّه صلى الله عليه وآله دار أنبيائه ، وأتمّ له « 2 » ما وعده ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الإسلام ، فنطق كاظم ، ونبغ خامل ، وهدر فينق الكفر ، يخطر في عرصاتكم ، فأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ، واستنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فوجدكم غضاباً ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتموها شرباً ليس لكم ، والرسول لمّا يقبر بدار ، أزعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإنّ جهنمّ لمحيطة بالكافرين .
فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللَّه عزّوجلّ بين أظهركم ، قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيّرة شرائعه ، زواجره واضحة ، وأوامره لائحة ، أرغبة عنه تريدون ، أو بغيره تحكمون ، بئس للظالمين بدلًا ، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدّم نقل الحديث مفصّلًا .
( 2 ) في الكشف : عليه .
( 3 ) كشف الغمّة 1 : 486 - 487 .