تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وتصويبهم في أقوالهم وأفعالهم ، فبعض للشبهة ، وبعض للانحراف عن علي عليه السلام ، والمحبّة لخروج الأمر منه ، وإن عرفوا فضله وسابقته ومكانته من الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه قد كان قتل من آبائهم وأجدادهم وأخوالهم وأقربائهم المحادّين للَّه‌ولرسوله عدداً كثيراً ، ولم يتّفق حصول مثله من غيره ؛ لأنّه كان له في الجهاد بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما لم يكن مثله لغيره ، وبعض لطلب الدنيا والميل إلى الرئاسة الموجبة لاجتماع سواد العامّة عليهم وكثرتهم حولهم ، على أنّ من حارب معه في هذه الحروب إلّاالقليل كانوا قائلين بإمامة المتقدّمين عليه . فكيف يستنصر عليهم بقوم هذه صفتهم ؟ وحضوره مجالسهم لينهي عن بعض ما يجري فيها ، ودخوله في آرائهم ليرشدهم إلى بعض ما شذّ عنهم ، وصلاته خلفهم إن كانت فلإظهار الاقتداء بهم مجرّداً عن النية ، حذراً من مجاهرتهم ومنابذتهم ، وأخذه عطاياهم لتسويغ الشريعة تناول ما أخذه الجائر قهراً ، ونكاحه سبيهم لم يقع منه ، والحنيفة امّ محمّد لم يستبحها بالسبي ، بل نكحها ومهرها ، كما رواه البلاذري وغيره . وتزويجه ابنته امّ كلثوم من عمر لم يقع إلّابعد توعّد وتهدّد ومراجعة ومنازعة وكلام طويل مأثور أشفق من شروق الحال ، وظهور ما لا يزال يخفيه منها « 1 » .
هامش
( 1 ) روى المحدّث الجليل الثقة الكليني في فروع الكافي 5 : 346 ، باسناده ، عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تزويج امّ كلثوم ، فقال : إنّ ذلك فرج غصبناه . وروى أيضاً باسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : لمّا خطب إليه ، قال له أمير المؤمنين : إنّها صبية ، قال : فلقي العبّاس ، فقال له : مالي أبي بأس ؟ قال : وما