وبنا فتح ، وبنا يختم « 1 » .
ولا ريب أنّه قد أبان في ذلك التألّم من أولئك ، بل ما كان يخطب خطبة ولا يقف موقفاً إلّاويتظلّم فيه منهم ، وإن اختلفت الألفاظ ، فالقدر المشترك بينها متواتر لا محالة .
ومن كلام له عليه السلام : اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وأكفؤوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي ، حقّاً كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموماً ، أو مت متأسّفاً ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ، ولا مساعد ، إلّاأهل بيتي ، فضننت بهم عن المنية ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشفار « 2 » .
وفيه تصريح وكذا في الخطبة الشقشقية بأنّه لو وجد ناصراً ومعيناً على حربهم لحاربهم ، كما حارب أهل البصرة وصفّين ؛ لأنّه وجد عليهم أنصاراً وأعواناً يكثر عددهم ، ويرجى النصرة والظفر بمثلهم ؛ لأنّ الشبهة في فعلهم وبغيهم كانت زائلة عن جميع الأماثل وذوي البصائر ، ولم يشتبه أمرهم إلّاعلى أغتام وطغام لا اعتبار بهم ، ولا فكرة في نصرة مثلهم ، فتعيّن النهوض في قتالهم للسبب المذكور ، دون قتال المتقدّمين عليه .
لأنّ الجمهور والعدد الكثير والجمّ الغفير كانوا على موالاتهم وتعظيمهم
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 133 ، الطرائف ص 417 ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المعتزلي 1 : 275 ، بحار الأنوار 29 : 636 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 336 رقم الكلام : 217 .