تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والملوك ، أو للخوف من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الإسلام ، ونبذهم شعار الشريعة . كما رواه أخطب خوارزم موفّق بن أحمد الخوارزمي ، وابن مردويه ، عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت علياً يقول : بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بالأمر منه وأحقّ ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ بايع أبو بكر لعمر وأنا واللَّه أولى بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفّاراً ، ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ، إذاً لا أسمع ولا أطيع « 1 » . وروى ابن عبد ربّه أنّه عليه السلام كان يتألّم من الصحابة كثيراً في عدّة مواطن على رؤوس المنابر ، وأنّ أوّل ما خطب عقيب مبايعة الناس له أن قال - بعد إشارات ظاهرة وباطنة بالتألّم ممّن تقدّمه وممّن وافقهم - ما هذا لفظه : قد كانت أمور ملتم فيها عن الحقّ ميلًا كثيراً لم تكونوا فيها محمودين ، أما إنّي لو شأت أن أقول لقلت ، عفى اللَّه عمّا سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همّته بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه وقطع رأسه لكان خيراً له ، انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فاعرفوا ، ألا إنّ أبرار عترتي ، وأطايب أرومتي ، أحلم الناس صغاراً ، وأعلمهم كباراً ، ألا وإنّا من أهل بيت من علم اللَّه عَلِمنا ، وبحكم اللَّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبّعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، معنا راية الحقّ ، من تبعها لحق ، ومن تخلّف عنها غرق ، ألا وبنا عزّة كلّ مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذلّ من أعناقهم ،
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 313 - 314 ، المناقب لابن مردويه ص 130 .