الأنبياء أنّهم لم يسألوا العباد أجراً على التبليغ « 1 » ، ونبيّنا صلى الله عليه وآله سأل الأجر على مودّة قرباه ؛ لما علم أنّهم لا يرتدّون من الدين ولا يرجعون إلى ضلال أبداً ، وتكرّر منه الوصية فيهم بقوله : « اذكّركم اللَّه في أهل بيتي » « 2 » وقوله : « انظروا كيف تخلفوني فيهما » « 3 » يعني : الكتاب العزيز ، والعترة الطاهرة . ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) قوله تعالى« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ »سورة الأنعام : 90 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 4 : 1873 باب فضائل علي عليه السلام ، باسناده إلى يزيد بنحيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصلّيت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : يا بن أخي واللَّه لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما حدّثتكم فاقبلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثمّ قال : أمّا بعد ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي . الحديث .
( 3 ) رواه ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ص 235 ، باسناده ، عن أبيسعيد الخدري ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه عزّوجلّ ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما . ورواه أحمد في مسنده 3 : 14 و 26 و 95 و 3 : 17 ، والطبقات الكبرى 2 : 194 طبع مصر .