أفضلية القرن المتأخّر .
فإنّ قالوا : أفضلية المتقدّم لمشاهدتهم الرسول صلى الله عليه وآله ومجاهدتهم معه ، وكذلك من شاهدهم بعده من التابعين .
قلنا : ذلك قد يرجع إلى تقدّم الخلقة ، وهي من فعل اللَّه تعالى ، فلا حمد للمتقدّم في تقدّم خلقته ؛ إذ لا صنع له في ذلك ، ولا فعل يحمد عليه ولا يذمّ منه .
فإن قالوا : فما الوجه في قوله تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
« 1 » .
قلنا : التسابق لا يجوز في الحكمة أن يقع في الإيمان إلّابين أهل العصر المخلوقين بالفعل ، لا بين من خلق ومن لم يخلق .
فإن قالوا : قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »
« 2 » يقتضي إيجاب اللَّه على من جاء من بعد الاستغفار لمن تقدّم .
قلنا : بل لا ؛ لأنّه إخبار منه سبحانه لا إيجاب .
وكذا إن احتجّوا بما رووه أيضاً من قوله عليه السلام « اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر » « 3 » عارضناه بما تقدّمت روايتهم له من قوله عليه السلام « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 10 - 11 .
( 2 ) سورة الحشر : 10 .
( 3 ) الصوارم المهرقة ص 99 - 100 و 121 .
( 4 ) راجع : شرح نهج البلاغة 20 : 11 و 23 و 28 ، والصوارم المهرقة ص 3 ،