أعقابهم ، ويؤمر بهم يوم القيامة ذات الشمال ، وما ذلك إلّالما نهجوه من الضلال .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أنّ النبي صلى الله عليه وآله : قال سيجاء برجال من امّتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم : وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ، فلمّا توفّيتني كنت أنت الرقيب عليهم ، وأنت على كلّ شيء شهيد ، فيقال لي : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم « 1 » .
وأكثر الحميدي في الجمع بين الصحيحين المسانيد في ذلك بعبارات شتّى والمدلول واحد ، وهو وقوع الارتداد منهم بعده « 2 » .
وثالثاً : أنّ التقييد بقوله « من بعدي » لا يخلو : إمّا أن يكون مقصوداً ، أو لا . فإن كان الأوّل - أي : لا يكون اختلافهم في حياته هدىً - فذلك بيّن البطلان ؛ لأنّهم في حياته مسدّدين بنظره ، فإذا لم يكن اختلافهم حينئذ على هدىً ، فكيف يكونون كذلك من بعده ؟ وإن كان الثاني ، فهو معلوم البطلان أيضاً ؛ لأنّ اختلاف مسطح بن أثاثة وخاطب بن أبيبلتعة الذي بعث إلى قريش يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وآله ، وفرار أبي بكر وعمر وغيرهما من الزحف وأمثال ذلك لا يكون هدىً .
فإن قالوا : ليس المراد ذلك ، بل المراد اختلافهم في الدين .
قلنا : اختلافهم فيه لا يخلو : إمّا أن يكون في أحكامه الأصولية ، أو الفروعية .
فإن كان الأوّل ، فلا شكّ أنّ الاختلاف فيه لا يكون هدىً ، لا من الصحابة ولا من غيرهم . وإن كان الثاني ، فإمّا أن يكون مع أهلية الاجتهاد أو مطلقا ، فإنّ من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2195 كتاب الجنّة ، الطرائف ص 376 .
( 2 ) راجع : الطرائف ص 376 - 377 عنه .