على أنّه قد وقع الاختلاف العظيم بين الرجلين ، فإنّ أبا بكر سبى أهل الردّة وردّهم عمر ، وأشار عمر إلى أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة ، فأبى عليه .
وحرّم عمر المتعتين ولم يفعله أبو بكر ، ووضع عمر ديوان العطية دون أبي بكر ، إلى غير ذلك « 1 » ، فبأيّهما يقتدى بزعم أهل الغي والعمى .
وهو طعن المأمون في هذه الرواية ، كما أورده الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ثمّ قال : في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه ، وهو أنّهم لم يرووا أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنّما رووا أبو بكر وعمر ، ومنهم من روى أبا بكر وعمر ، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب اقتدوا باللذين من بعدي كتاب اللَّه وعترتي يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع اقتدوا أيّها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي كتاب اللَّه والعترة « 2 » .
وكذا إن احتجّوا بما رووه من قوله « لا تؤذوني في أصحابي » « 3 » وقوله « لا تمسّ النار من رآني ولا من رأى من رآني » « 4 » وقوله « كفّوا عن مساوي أصحابي » « 5 » ونحو ذلك « 6 » ، رددناه بأسره .
هامش
والطرائف ص 523 .
( 1 ) راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 186 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 186 .
( 3 ) كنز العمّال 11 : 540 برقم : 32530 .
( 4 ) كنز العمّال 11 : 536 برقم : 32505 .
( 5 ) كنز العمّال 11 : 541 برقم : 32535 .
( 6 ) راجع : كنز العمّال 11 : 525 - 543 .