لأحدهم فاسقاً بل كافراً ، وأوجبوا تأديبه بل قتله .
بل منعوا من الانكار عليهم ، وإن وقف المكلّف على شيء من زلّاتهم ، مع إحاطتهم علماً بعموم أدلّة وجوب إنكار المنكر على من صدر منه وإن كان صحابياً ، واللفظ يجب التمسّك بعمومه إلى أن يثبت المخصّص ، والفرض انتفاؤه في صورة النزاع .
هذا مع أنّه لا يجوز في عصمة النبي صلى الله عليه وآله أن ينهي عن الانكار على عاصٍ وزجره وزجر متابعيه ؛ لأنّ ذلك مفوّت للغرض من نصبه ضرورة .
فإن احتجّوا على مطلوبهم بما رووه عن عمر بن الخطّاب أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
سألت ربّي اختلاف أصحابي من بعدي ، فأوحى إليّ : أنّ أصحابك عندي كالنجوم في السماء ، بعضها أقوى من بعض ، ولكلّ نور ، فمن أخذ بشيء ممّا هم عليه فهو عندي على هدىً « 1 » .
قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم « 2 » .
قلنا : أوّلًا نمنع صحّة السند ، فإنّه لا يجوز في حكمة اللَّه سبحانه أن يقول عن جماعة يجوز عليهم الخطأ والجهل بل قد وقع من أكثرهم : إنّ من أخذ بشيء ممّا هم عليه من الاختلاف على هدىً ، وهل هذا إلّاإغراء بالقبيح ، وأمر بالجهل المحال عليه تعالى .
وثانياً : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال في عدّة أحاديث : إنّه سيكون بعده أمور منكرة ، وامراء ضلال لا يستنّون بسنّة ، ويستأثرون بالفيء ، وإنّ جماعة من أصحابه يردون على
هامش
( 1 ) كنز العمّال 1 : 181 برقم : 917 .
( 2 ) الطرائف ص 523 .