أمّا الحديث الأوّل ، فإنّه إن كان المراد أنّ إيذاهم بحقٍّ إيذاء له ، فهذا لا يليق بما بعث لأجله من وجوب إنكار المنكر . وإن كان المراد أنّ إيذاهم بباطل إيذاء له ، فأيّ خصوصية لهم في ذلك ، فإنّ سائر الامّة كذلك .
وأمّا الثاني ، فلشموله مثل عبداللَّه بن أبيسلول ، والحكم بن أبيالعاص طريد الرسول وعدوّه ورأس المنافقين ، وولده مروان ، ومعاوية بن أبيسفيان الذي اضطرّ إلى إظهار الإسلام قبل موت النبي صلى الله عليه وآله بستّة أشهر لمّا لم يبق إلّاالإسلام أو السيف ، وحاله وحال أبيه وامّه وأخيه وجدّه وخاله في عداوة النبي صلى الله عليه وآله والمبالغة في تنقّصه ، والتحريص على حربه ، وتخريب الأحزاب عليه ، قد نطقت به كتب السير والآثار ، وبلغ في الوضوح إلى مرتبة وجود النهار .
وقد حارب علياً عليه السلام ثمانية عشر شهراً ، وأمر بتغيير الأحاديث الواردة في حقّه وحقّ الطيبين من أبنائه ، وتهدّد من روى حديثاً في فضلهم ، وقتل على ذلك تارةً ، وبذل الرشا على رواية ضدّه أخرى ، وقد كان ديدنه اختلاق الأحاديث الشنيعة في حقّه ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، واستشهاد جماعة من ذوي الحقد عليها .
حتّى أنّه شهد له على بعض مفترياته أربعمائة من الصحابة ، وأسّس سبّه ، وأعلن به على رؤوس المنابر ، واستمرّ في الأموية إلى ثمانين سنة ، فرفعه منهم عمر بن عبد العزيز .
وكذا يزيد اللعين قاتل سيّدنا الحسين عليه السلام ، وعبيداللَّه قاتل الهرمزان ، وأمثال هؤلاء من الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، بل نعارضهم بقتلة عثمان ، كمحمّد بن أبي بكر ، ومالك الأشتر ، وربيع بن خيثم وأتباعهم ، فإنّهم بين صحابي رأى النبي صلى الله عليه وآله وتابعي رأى من رآه ، فإذا كانوا لا تمسّهم النار بقوله صلى الله عليه وآله ، فلأيّ شيء يطعنون عليهم وينالون منهم ؟ وكيف لم يحفظوه في هؤلاء الأصحاب وتركوا
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 132
مساهمون: الشيخ حسن الكركي
ص١٣٢