أنّهم ما سمّوهم بذلك إلّاعناداً للعترة الطاهرة .
كما أفرطوا في تعظيم عائشة لما هي عليه من حربهم واستحلال دمائهم ، وبالغوا لهذه العلّة في ستر فضائحهم ، حتّى منعوا من النظر في أحوال الصحابة .
ومن تصفّح ما جرى بينهم ، حذراً من الإحاطة بما انتحلوه من الكفر ، وأقدموا عليه من البغي ، ومن تتبّع ما هو مذكور من مطاعنهم ، تفصّياً من اشتهار مطاعن من سمّيناه من أئمّة كفرهم .
بل زعموا أنّهم بأجمعهم على الإيمان والعدالة ، كما ذكره أبو إسماعيل عبداللَّه بن محمّد الأنصاري الهروي في كتاب الاعتقاد ، بقوله : الصحابة كلّهم عدول رجالهم ونساؤهم « 1 » .
وحكاه الغزالي في إحياء العلوم بقوله : واعتقاد السنّة تزكية جميع الصحابة « 2 » .
ومنعوا من التعرّض لأحد منهم بلعن وغيره ، وأوجبوا تأويل ما حصل الاطّلاع على وقوعه منه ممّا يخالف الشرع وينفر العقول وإن خالف المنقول .
وليت شعري كيف لم يرتكبوا هذا النهج من التأويل مع أنبياء اللَّه وأوليائه المنوّرين لأرضه وسمائه ، بل أعرضوا هناك عن التأويلات وإن كانت قريبة من الظاهر ، ولم يستبعدوا وقوع المعاصي منهم .
بل أوردوا في صحاحهم إقدامهم على ذنوب عظيمة وعيوب ذميمة ، غير ملتفتين إلى استلزامه ذمّهم ، والطعن فيهم ، والنفور منهم ، واستبعدوا وقوعها من الصحابة المقطوع بعدم عصمتهم ، وبالغوا في تعظيمهم ، حتّى جعلوا السابّ
هامش
( 1 ) الطرائف ص 374 عنه .
( 2 ) إحياء العلوم 1 : 93 .