الأحاديث التي لو تأمّلها المنصف علم أنّها مكذوبة بلا مرية ، ولم يخشوا من أن يكونوا من أهل هذه الآية :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » بالآخرة .
ولم يكتفوا بذلك حتّى سمّوهم بأسماء متضمّنة للثناء ، بعيدة عنهم بُعد الأرض من السماء ، فسمّوا أبا بكر ب « الصديق » وعمر ب « الفاروق » وعثمان ب « ذي النورين » لزعمهم أنّه تزوّج بابنتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحدة بعد موت الأخرى ، وما كانتا إلّاربيبتين ، وقد قصروا هذه الأسماء على هؤلاء الذين تاهوا في ظلمة الخلاف ، وغرقوا في بحر الضلالة .
وكذا سمّوهم بخلفاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غير أن ينصّ عليهم ، بل زوراً وبهتاناً ؛ لزعمهم أنّه مات بغير وصية ، وإنّما توصّل أبو بكر إلى الخلافة من عمر .
وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين أنّهم خاطبوه أوّلًا يا خليفة اللَّه ، فاختار هو أن يقال : يا خليفة رسول اللَّه « 2 » . وكان الصواب بناءً على ما تقدّم أن يخاطبوه : يا خليفة عمر ؛ لأنّه هو الذي استخلفه .
ويرشد إليه ما رووه في كتبهم أنّ اسامة قال له : قد كنت بالأمس أميراً عليك ، فمن أمّرك اليوم عليَّ . يشير بذلك إلى أنّ النبي صلى الله عليه وآله جهّز اسامة في جيش وأمّره عليه ، وأمر أبا بكر بالخروج معه .
على أنّه لو جاز أن يكون كلّ من كان بعد الرسول داخلًا في شيء من أموره يسمّى خليفة ، لزم أن يسمّى كلّ أمير وقاض وصاحب ولاية أمير رسول اللَّه ، وقاضي رسول اللَّه ، ووالي رسول اللَّه ، وبطلان اللازم دليل بطلان الملزوم ، شهد اللَّه
هامش
( 1 ) سورة النحل : 105 .
( 2 ) الطرائف ص 404 عنه .