مساعدة لعلي عليه السلام وقطعاً لحجّة أبي بكر .
وربما ترى بعضهم يقول : إنّ علياً عليه السلام غلب العبّاس على الصدقات ، وهذا لا يخفى أنّه غير صحيح ؛ لاستمرار يد علي عليه السلام على تلك الصدقات ، وترك منازعة بني العبّاس لهم ، مع أنّ العبّاس ما كان ضعيفاً عن منازعته ، ولا كان أولاده ضعفاء عن منازعة أولاده ، ولعلّهم أرادوا أن يجعلوا بينهما خلافاً ليعتذروا لأبيبكر وعمر في مخالفة بنيهاشم لهما .
ولو قدّرنا أنّه كان بين بعض بني هاشم خلاف في الظاهر في أمر يختصّ أحوالهم : إمّا لشبهة ، أو لغيرها ، أليس قد كانوا مع ذلك كلّه مجمعين على أنّ أبا بكر وعمر ظالمان لهم ، كما نطقت به كتب السير والتواريخ ، مع ما في ذلك من إثباتهم ولاية الحكم لرئيسهم المذكور ، كما أثبتوها لباقي رؤسائهم وأئمّة ضلالهم ، وصرفوها عن أوصياء الرسول عليه السلام .
وما اكتفوا بذلك حتّى أقدموا على إضرار من ذكر شيئاً من مناقبهم بأنواع من الضرر ، وعلى المبالغة في إبراز ما افتروه على سيّد البشر ، من الارزار على عترته الغرر ، ووجوب الطاعة لأعدائهم القادمين على المنكر ، وعلى إطراح وصاياه المؤكّدة في أهل بيته ، التي نطقت بها كتب التواريخ والسير ، وما تخفي صدورهم أكبر ، كما هو ديدن النواصب المعلنين بالبغضاء لسادات المحشر .
الوجه الخامس : شدّة توغّلهم في العناد في الدين
حيث تولّوا قوماً غضب اللَّه عليهم وأدرجهم في سلك الكافرين ، واعتقدوا إمامتهم ، وأوجبوا على الناس متابعتهم ، وأخلصوا طاعتهم ، وبذلوا جهدهم في تسديدهم ، واختلقوا على الرسول الصادق عليه السلام في فضلهم ، مثل ما تقدّم من