ولهذا تأخّر معه عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر « 1 » ، إلى أن بلغ من إكراههما قصد عمر تحريق بيوتهما بالنار « 2 » .
وقد روى ابن سعد وهو من أعيان المخالفين في كتابه الموسوم بالطبقات ، أنّ علياً عليه السلام هو الذي غسله وتولّى أمره لمّا مات « 3 » .
وأمّا ولده ، فقد كانوا من خواصّه في حروبه وولاياته وأسراره واحتجاجاته ، وقد بلغ اختصاصه بعبداللَّه بن العبّاس إلى أن كان يوزّع ليالي إفطاره عنده وعند الحسنين عليهما السلام ، رواه أخطب خوارزم موفّق بن أحمد في مناقبه « 4 » .
فأين موضع الاختلاف بينهم ؟ وحضوره معه عند طلبه الميراث من أبي بكر إزالة لحجّة أبي بكر في حجّية الإرث ، وكذا حضوره مع فاطمة عليها السلام عند طلبها الميراث من أبي بكر قطعاً ، لحجّته في أنّ العمّ يرث مع البنت .
ويدلّ عليه ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أنّه لمّا سلّم عمر إلى علي والعبّاس صدقات النبي صلى الله عليه وآله التي بالمدينة ، وكانا قد طلباها بالميراث - ولعلّ أبا بكر وأتباعه سمّوها صدقات - دفعها العبّاس إلى علي عليه السلام خاصّة ، فكانت في يده ، ثمّ لمّا توفّي كانت في يد ولده « 5 » .
فهل يخفى على عاقل عارف مع هذا أنّ العبّاس إنّما كان يطلب الميراث
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1380 ، صحيح البخاري 5 : 139 ، الطرائف ص 238 .
( 2 ) الطرائف ص 239 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 277 .
( 4 ) المناقب للخوارزمي ص 392 برقم : 410 .
( 5 ) صحيح البخاري 4 : 209 - 210 .