ولفرط حبّهم له افتروا على علي عليه السلام فيه ما افتروا في حرب الصفّين ، مع أنّهم نسبوه إلى الشيعة ، ولقد أشار والدي رحمه الله بكفره في كتابه الموسوم ب « مطاعن المجرمية » وأورد فيه شيئاً كثيراً ممّا يدلّ على شدّة عداوته للعترة الطاهرة ، وروى بإسناده حديثاً صحيحاً في طعنه .
ثمّ سمّوا ظلمة بني العبّاس ورثة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والتزموا لذلك بالقول بالتعصيب ، وهو توريث العمّ ، أو ابن العمّ مع البنت أو البنات ما زاد على سهامهنّ ، ولا يردّون عليهنّ شيئاً .
وطرحوا آية اولي الأرحام « 1 » الدالّة على ترتّب الأقارب في الإرث ، ونحوها من الآيات والأخبار الناطقة بأنّه ليس مع ولد الصلب ذكراً كان أو أنثى لأحد سهم إلّا للأبوين والزوج أو الزوجة ، واحتجّوا بما حكاه القرآن المجيد عن زكريا أنّه سأل ولياً « 2 » ، ولولا التعصيب لم يخصّ السؤال به ، بل قال : وليّاً أو وليّة .
وبما رووه عن طاووس ، عن ابن عبّاس ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : ألحقوا بالأموال الفرائض ، فما أبقت الفريضة فلأولى عصبة ذكر « 3 » .
وهو احتجاج باطل ؛ فإنّ تخصيص السؤال بالذكر في الحكاية المذكورة لأنّه
هامش
( 1 ) قوله تعالى« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »الأنفال : 75 .
( 2 ) سورة مريم : 5 .
( 3 ) راجع : سنن الترمذي 4 : 418 ح 2098 ، سنن الدارمي 2 : 368 ، سنن الدارقطني 4 : 70 و 71 ح 10 و 12 و 13 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 292 ، صحيح البخاري 8 : 190 ، كنز العمّال 11 : 7 - 8 برقم : 3091 و 3092 ، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 9 : 261 .