تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال في الصواعق : وبعد تلك الأشهر الستّة سار إلى معاوية في أربعين ألفاً ، وسار إليه معاوية ، فلمّا تراآى الجمعان ، علم الحسن عليه السلام أنّه لن تغلب أحد الفئتين حتّى تذهب أكثر الأخرى ، فكتب إلى معاوية يخبر أنّه يصير الأمر إليه ، إلى آخر كلامه « 1 » . فمثل هذا الذي يرضى بالنزول عن الخلافة ومعه أربعون ألفاً ، وقد استقرّت الخلافة ستّة أشهر ، دفعاً للفتنة ، وحسماً للمحنة ، وكراهة لإراقة دماء المسلمين ، هو الذي يحصل بخلافته ، لو تمّت اندفاع الفتنة ، وانتظام حال الرعية ، وقيام مصالح المسلمين ، لا بمن أثار الفتنة فقامت ، وأسند أمتها فدامت ، وأيقضها وهي ببيعة أفضل الامّة حين بويع بالإجماع قد نامت . ثمّ إن كان القيام بمصالح الدين وتدبير الملك إلى آخر ما ذكر ، على مطابق الأحكام الشرعية ، وملازمة التديّن والتقوى ، فلا يكون أقدر على ذلك وأعرف به إلّا من كان أفضل وأكمل في العدالة والتقوى والزهد والعلم والفقه ، وذلك هو الأفضل مطلقا ؛ لأنّه الأكثر ثواباً ، والأكثر خصائص وفضائل دينية . وإن كان بقطع النظر عن مطابقة الأحكام الشرعية ، نحو استمالة الرؤساء والأعاظم بإعطاء الأموال العظيمة من بيت مال المسلمين ، كإعطاء معاوية مملكة مصر برمّتها لعمرو بن العاص ، وألف ألف لعبيداللَّه بن العبّاس ليدخل في طاعته ، ويخلّي طاعة ابن عمّه الحسن عليه السلام ، ومائة ألف لفلان ، ومائتي ألف لفلان ، ولا يقسّم مال المسلمين بينهم . ونحو تدبير تولية ولده يزيد الخلافة - بما ذكره الذهبي في تاريخ الاسلام
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 136 .