تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فقال أهل الشام : واللَّه لا نرضى حتّى يبايعوا على رؤوس الأشهاد ، وإلّا ضربنا أعناقهم ، فقال : سبحان اللَّه ما أسرع الناس إلى قريش بالشرّ ، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم ، ثمّ نزل ، فقال الناس : بايع ابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر ، وهم يقولون : لا واللَّه ما بايعنا « 1 » . إنتهى . وهو أعلم بما فعل وما قال ، ورواحل الاجتهاد المخطىء تنهض بالأثقال ، الذي جمع له عمر الشام كلّه ، وأقرّه عليه عثمان ، ذكر ذلك الذهبي « 2 » وغيره . وإنّما القصد أنّ القيام بمصالح الدين وتدبير الملك وانتظام الرعية بقطع النظر
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 3 : 149 - 150 . ( 2 ) تاريخ الاسلام 3 : 310 . ولا يخفى على العاقل اللبيب أنّ جميع ما جرى على الامّة من معاوية ويزيد ، من إراقة الدماء ، وإبادة البلاد ، وهتك الحرمين الشريفين المكّة والمدينة ، وقتل الذرّية الطاهرة من نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وغيرها ، فكلّها نشأ من جمع عمر الشام كلّه له ، وإقراره عثمان عليه ، وأمّا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّه خلعه من الإمارة ، وحاربه أشدّ المحاربة ، لعلمه بما يجري منه على الامّة الإسلامية . ولا ينقضي تعجّبي من إصرار عمر وعثمان على إبقائه على الحكم ، مع أنّه روى الذهبي بعد قوله المتقّدم ، عن أبيالحسن المدائني ، قال : كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال : هذا كسرى العرب . فكيف ينصبه حاكماً لأهل الشام مع اعتقاده أنّه كسرى العرب ، وروى أيضاً بعد ذلك بإسناده عن أبيسعيد ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه . فهذا الذي أمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بقتله إن رئي على منبره ، فكيف يجعله عمر ويقرّه عثمان علماً وأميراً على الشام .