تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والعلم والاجتهاد ، وهما شرطا الاختيار للإمام بإجماع أهل السنّة وغيرهم . وهب أنّه يجوز نصب المفضول ، كما ذهب إليه كثيرون « 1 » ، لكن ذلك مشروط بأن يكون المفضول أقدر من الفاضل على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الملك ، وأوفق لانتظام حال الرعية ، وأوثق في اندفاع الفتنة ؛ إذ بدون ذلك لا يقول أحد من أهل الإسلام بل من العقلاء بتقديم المفضول ، أو ترجيح المرجوح من جميع الوجوه . قال في الصواعق بعد أن قرّر جواز تقديم المفضول : والمعنى في ذلك أنّ غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين إلى آخر ما ذكره « 2 » . ولا طريق إلى العلم بأنّ معاوية كذلك بالنسبة إلى كلّ واحد ممّن ذكرناهم ، بل الطريق واضح إلى ضدّ ذلك ، فإنّه منذ تولّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو هو في كلّ فضل ، وبايعه جميع أهل السابقة والفضل من المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين ، وكان معاوية يسعى في الفتنة والخروج المفضيين إلى تعطيل مصالح الدين ، ووهن الاسلام ، وضرر المسلمين ، ووهي نظام الرعية ، وإراقة دمائهم المحمية ، فمن كان هذا هو المعهود من مساعيه كيف يحكم له من يتصدّى لاختيار الإمامة بضدّ ذلك . ألا ترى أنّ أبا موسى الأشعري لمّا صار أحد الحكمين اختار تولية من لم يعهد منه إثارة فتنة ، ولا تلبّسٍ بها ، ودخولٍ فيها ، وقوّى هذا الرأي عنده حتّى جرّأه على خلع صاحبه أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا في ما قلناه أوضح دليل متين ، وقد حمل كثير من العلماء صلح الحسن عليه السلام على دفع الفتنة ، وكراهة إراقة دماء المسلمين .
هامش
( 1 ) كابن أبيالحديد وأمثاله ، كما صرّح بذلك في خطبة كتابه شرح نهج البلاغة . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 58 .