وغيره في غيره - من محاولته للحسين بن علي عليهما السلام ، وعبداللَّه بن الزبير ، وعبداللَّه ابن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، أن يرضوا بذلك بجميع أنواع المحاولة من الإكرام والإعظام والبذل .
فلمّا لم يرضوا ولم يفعلوا جمعهم عنده في خلوة ، فقال : أمّا أنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم ، إنّه من أعذر فقد أنذر ، وانّي قائم بمقالة ، إن صدقت فلي صدقي ، وإن كذبت فلي كذبي ، وإنّي أقسم باللَّه لئن ردّ عليّ إنسان منكم كلمة في مقامي هذا ألّا ترجع إليه كلمته حتّى يسبق إليّ رأسه ، فلا يرعينّ امرءً إلّا على نفسه .
ثمّ دعا صاحب حرسه ، فقال : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين من حرسك ، فإن ذهب رجل يرد عليّ كلمة في مقامي ، فليضربا عنقه .
ثمّ خرج وخرجوا معه ، حتّى رقي المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يستبدّ بأمر دونهم ، ولا يقضى أمر إلّا عن مشورتهم ، إنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده ، فبايعوا بسم اللَّه .
قال الذهبي : فضربوا على يده بالبيعة ، ثمّ جلس على رواحله وانصرف الناس ، فلقوا أولئك النفر ، فقالوا : زعمتم وزعمتم ، فلمّا أرضيتم وحيّيتم فعلتم ، فقالوا : إنّا واللَّه ما فعلنا ، قالوا : ما منعكم ؟ ثم بايعه الناس « 1 » . إنتهى ما ذكره الذهبي .
وذكر قبل هذه الرواية كيفية أخرى : أنّه صعد المنبر ، فقال : إنّا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ، زعموا أنّ ابن عمر ، وابن أبي بكر ، وابن الزبير ، لم يبايعوا يزيد ، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 3 : 152 .