من المعاصي ، أو هو عينها ، والحسنان عليهما السلام سيد الأولياء بلا خلاف .
والغرض الذي نحن بصدده أنّ دليل الإمامية هذا يقودهم إلى ترك المفاضلة بين الحسنين عليهما السلام ؛ لأنّ كلّ فضل يثبتونه لأحدهما يكون معدوداً في الآخر ، وكثيراً ما يوجب عدمه التنفير .
ولقد قادهم القول بعصمة الحسنين عليهما السلام بالتفسير الذي ذكرناه ، استناد دليل التنفير إلى ما هو حقّ الحسنين عليهما السلام وإجلال قدرهما ، وتعظيم شأنهما ، وإزالة التعارض والتناقض عن فعليهما في آخر الخلافة ، أجمل وأكمل وأسدّ وأشدّ وأليق وأوثق ممّا نقله ابن أبيالحديد عن أصحابه المعتزلة بقوله « هما سيّان » إلى آخر ما سبق نقله .
تقدّم مذهب الشيعة على المذاهب الاخر
وذلك ما رأيته في الكتاب المذكور تصنيف الشريف المرتضى ، ونقل السنيّ العلوي ولاسيّما الفاطمي له مرتضى ، فإنّه بصدد تعظيم آبائه وتنزيههم عن زبد كلّ سفساف وجفائه ، فيتوصّل إلى مراده بقول كلّ قائل إذا كان وثيق الدلائل « كل البقل من حيث يؤتى به ولا تسألنّ عن المبقلة » وإن كان كلام منسوب إلى البدعة عند أهل السنّة ، إن صحّ فيه التشنيع المذموم وتخفّفت الظنّة ، وإلّا فلعلّه من قبيل عبدالرزّاق إمام الحديث الثقة الرضي بالاتّفاق .
قال ابن حجر في الصواعق في أثناء الباب الثالث في بيان أفضلية أبي بكر : وما أحسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين ، كعبدالرزّاق ، ونقل كلامه الحلو المذاق « 1 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 58 ، وهو قوله : ذكر عبدالرزّاق عن معمّر ، قال : لو أنّ