قال صاحب البحر الزخّار : مسألة : ولا معصوم بعده صلى الله عليه وآله إلّا علي ، والحسنان عليهم السلام ، وفاطمة عليها السلام . الحاكم عن المعتزلة : بل العشرة .
قلت : وفيه نظر ؛ إذ قول أبيعلي في مقالاته بفسق عثمان ظاهر . ولقولهم بفسق طلحة والزبير ، وقول قاضي القضاة : يقطع في علي لخبر الموالاة ، ثمّ العشرة إن صحّ الخبر ، وقد تلقّى بالقبول فتقرب صحّته « 1 » . إنتهى .
فالحسنان عليهما السلام أعرف في العصمة عند الإمامية منهما عند الزيدية .
والثاني : أنّ الإمامية تفسّر العصمة بامتناع الكبائر والصغائر ولو سهواً ، والزيدية تجوّز على المعصوم الصغيرة غير الخسيسة كالمعتزلة .
ومن عبائر البحر الزخّار : ونقطع بصغر معاصي الأنبياء عليهم السلام « 2 » .
وفي هذه العبارة كفاية ، فالحسنان عليهما السلام لا يقع منهما كبيرة ولا صغيرة ، عمداً ولا سهواً .
والثالث : أنّ الإمامية لا تجوّز على المعصوم ، نبياً كان أم إماماً الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، ولا في الحروب والأداء في مسالكها الدينية ، فضلًا عن الخطأ والاجتهاد ، فالحسنان عليهما السلام عندهم كذلك . والزيدية تجوّز الاجتهاد على الأنبياء عليهم السلام ، وتتوقّف في وقوعه وعدم وقوعه ، وبوقوعه في الحروب .
وفي البحر الزخّار : ويجوز تعبّده صلى الله عليه وآله بالاجتهاد عقلًا . أبو علي : لا ، قلنا : لا مانع .
فرع : ولا قطع لوقوعه ولا انتفائه . إلى أن قال : قلنا : لا دليل إلّا في الآراء
هامش
( 1 ) البحر الزخّار 1 : 110 .
( 2 ) البحر الزخّار 1 : 82 .