وقد بسط تقريره وتحريره أجلّ علمائهم وسيّد عظمائهم ، الشريف المرتضى الموسوي ، في كتاب له يسمّى تنزيه الأنبياء والأئمّة .
وخلاصته : دعوى القبح العقلي ولو بمعنى صفة النقص ومنافاة الكمال ، فإنّه عقلي عند أهل السنّة والجماعة أيضاً في تمكين اللَّه تعالى من نصبه وأقامه لهداية الخلق جميعاً ، وتبليغ أحكامه تعالى إليهم : إمّا عن الوحي ، وإمّا عن المبلّغ عن الوحي ، وهو ذو الرئاسة العامّة في أمور الدين والدنيا بالنصّ من النصّ من اللَّه تعالى من كلّ أمر ينفر القلوب عن طاعته ومحبّته والانقياد إليه وتصديقه ولو أقلّ تنفير .
ومثّلوا ذلك بمن يدعو الناس إلى طعامه ليأكلوا منه ، وفي ذلك مراده ولأجله إصداره وإيراده ، فإنّ الحسن منه والكمال له أن يبالغ في إمالة القلوب وعطفها إلى الحضور عنده ، والأكل من طعامه ، فلو استعمل ضدّ ذلك ممّا ينفر القلوب عنه أدنى تنفير ، كالعبوس في وجوههم والتضجّر أو التبرّم بهم ، أو الإخلال بمقدار ما يتوقّعونه من التعظيم ولو بالترحيب وبشر الوجه وبعض آداب المضيف ، لاستقبحت العقول منه ذلك ، وعدّته نقصاً وضدّ الكمال « 1 » .
والكلام في هذا الدليل والجواب عنه يطول ، ولسنا بصدد ذلك .
على أنّ القاضي عياض في الشفا في مبحث عصمة النبي صلى الله عليه وآله قارب التمسّك بدليل التنفير « 2 » ، وهو وابن حجر في شرح الهمزية ، والسبكي في جمع الجوامع ، قد فسّروا عصمة النبي صلى الله عليه وآله بنحو تفسير الإمامية ، وقول العلماء في الأولياء محفوظون
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى ص 4 - 5 .
( 2 ) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض 5 : 144 .