عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فقالت امّ سلمة : وأنا معهم ؟ قال : إنّك على خير .
وفي رواية أنّه قال بعد
تَطْهِيراً
: أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم .
إلى أن قال : ثمّ إنّ هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي ؛ لاشتمالها على غرر من مآثرهم ، والاعتناء بشأنهم ، حيث ابتدأت ب « إنّما » المفيدة لحصر الإرادة في إذهاب الرجس في أمرهم الذي هو إذهاب الرجس الذي هو الإثم ، أو الشكّ فيما يجب الإيمان به عنهم ، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة .
وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار ، وهو فائدة ذلك التطهير وغايته ؛ إذ منه إلهام الإنابة إلى اللَّه ، وإدامة الأعمال الصالحة ، ومن ثَمّ لمّا ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكاً - ولذلك لم تتمّ للحسن - عوّضوا عنها بالخلافة الباطنة ، حتّى ذهب قوم إلى أنّ قطب الأولياء في كلّ زمن لا يكون إلّا منهم ، وممّن قال لا يكون من غيره الأستاذ أبوالعبّاس المرسي « 1 » . إنتهى نقلنا الكلام بطوله ، مع قصد كسب الثواب وحصوله ، ولأنّه سيأتي تفريع على أصوله ، والمقصود منه قوله « ومن ثمّ » إلى آخره ، لاختصاص الحسنين عليهما السلام بمفاخرة .
فنقول : قال في أوائل الصواعق : الحادي عشر : أخرج أحمد عن سفينة ، وأخرجه أيضاً أصحاب السنن الأربعة ، وصحّحه ابن حبّان وغيره ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : الخلافة ثلاثون عاماً ، ثمّ يكون بعد ذلك الملك .
وفي رواية : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثمّ تصير ملكاً عضوضاً . أي : يصيب
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 143 - 145 .