قلنا : كلامنا إنّما هو في التفضيل المطلق ؛ لأنّه يبتنى عليه ، ويرجع إليه كلام صاحب عمدة الطالب . وأمّا ما ذكرتم فمسلّم .
ويقال عليه : يجوز أن يكون في الحسين عليه السلام من الفضائل المختصّة به والأعمال ما يساوي فضيلة الخلافة في الحسن عليه السلام ، ولا نقول يزيد ، فنخالف الأدب السديد ، ونلجأ في المساواة إلى ما ذكره ابن أبيالحديد ، ونبدىء فيه ونعيد ، وإلى غير ذلك من خصائص لا يليق نشر أرجها الفتيق ، إذ يتعزّم للتفضيل سكر ذلك الرحيق ، ولولا الاحترام والأدب الوثيق لأتتك رجالًا وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق .
وفي المقام كلام قد يؤثر الكلام طويناه على غيره ، وفرخ الطائر فاتح فاه لفرّ ، فتركنا حلوه حذار مرّه ، وهو يتعلّق بأن يقال : إنّ خلافة الحسن عليه السلام من خلافة النبوّة ، وهي الثلاثون المجلوّة ، فهي تقتضي زيد فضله وعلوّه ، فيجاب بأنّها أيضاً لا تقتضي التفضيل المطلق ، وإن اقتضت أزيد من فضل مطلق الخلافة ، وإلّا لاكتفى في تفضيل الخلفاء الأربعة على جميع الصحابة بالخلافة ، واكتفى في ذلك أيضاً في تفضيل السابق منهم على اللاحق .
فصاحب عمدة الطالب وقومه الأكارم الأطائب إن كانوا ممّن يقولون في الخلافة بالاختيار ، لزمهم ما يلزمهم بالإجبار ، وإن لم يكونوا منهم ، فليتجاوز عن هذه الاستدلال وعنهم .
على أنّه يمكن أن يقال : لا نسلّم أنّ الحسين عليه السلام لم يلي الخلافة ، فإنّه قتل وفارق الدنيا وليس في عنقه بيعة لخليفة ؛ لأنّه بعد موت معاوية الذي بايعه هو وأخوه الحسن عليه السلام بعد الصلح والنزول له عن الخلافة مع كراهة الحسين عليه السلام لذلك ، كما في كثير من النقل ، لم يبايع يزيد ولا غيره إلى أن فارق الدنيا ، وقد بايعه عليه السلام
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 74
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٤