بالخلافة أكثر أهل الكوفة ، وهم الذين بمبايعتهم ثبتت خلافة الحسن عليه السلام ، وفيهم من الصحابة سليمان بن صرد الخزاعي .
نصّ على ذلك الذهبي في تاريخ الاسلام « 1 » ، بايعوا بذلك له رسوله إليهم والوكيل عنه والقائم مقام نفسه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضي اللَّه عنهما .
قال ابن حجر في الصواعق : وقدّم أمامه مسلم بن عقيل ، فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفاً ، وقيل : أكثر من ذلك « 2 » . إنتهى .
وقال في شرح الهمزية ، إنّ يزيد لمّا استخلف سنة ستّين أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين عليه السلام ، ففرّ إلى مكّة خوفاً على نفسه ، فأرسل إليه أهل الكوفة ليبايعوه ويمحوا ما هم فيه من الجور . إلى أن قال : وقدّم أمامه مسلم بن عقيل ، فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفاً « 3 » . إنتهى .
وقال صاحب عمدة الطالب : فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل ، فبايعه ثمانية عشر ألفاً ، فأرسل إلى الحسين عليه السلام يخبره بذلك ، فتوجّه إلى العراق « 4 » . إنتهى .
فهذه المبايعة مع كونه عليه السلام ليس في عنفه بيعة لأحد تقتضي اتّصافه بالخلافة ، وليس المدّة ما بين مبايعتهم له وقتله في عدم تصرّفه بالأمر والنهي بنفسه أو تصرّف وكيله مسلم بن عقيل ، بأنكد وأشأم من مدّة أخيه عليه السلام مذ بويع إلى أن صالح معاوية ، وهي ستّة أشهر ، فقد قاسى عليه السلام في تلك المدّة من أصحابه البلاء الأكبر ، ولم
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام للذهبي 4 : 170 - 171 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 196 طبع مكتبة القاهرة .
( 3 ) شرح الهمزية للأبوصيري .
( 4 ) عمدة الطالب ص 234 .