وأشباههما أفضل من عمر بن عبد العزيز .
وإن عنيتم الإمامة بالاختيار يرد أنّه لو كان مجرّدها يقتضي التفضيل المطلق على من لم يلها ، لكان معاوية أفضل من سعد بن أبيوقّاص وسعيد بن زيد ، وهما من العشرة المبشّرة « 1 » ، وعابثاً إلى خلافة معاوية وبايعاه ودخلا تحت طاعته ، وأفضل من الحسن والحسين عليهما السلام وعبداللَّه بن عبّاس ، وعبداللَّه بن عمر وأشباههم ، بل يكون يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان أفضل من ابن عمر والحسين بن علي وعبداللَّه بن عبّاس وعلي بن الحسين والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وهلمّ جرّاً .
فإن قيل : إنّ تولّي الخلافة فضيلة لا تنكر ؛ لأنّ أعمال الخليفة في مصالح المسلمين أعمّ نفعاً وأشقّ ، فتكون أكثر ثواباً ، ولأنّه يكون أكثر وأعظم خصائص ومزايا ، لكن قد يكون في من لم يتولّها من الفضائل والخصائص والأعمال الجماعة للوصفين ، كنشر العلم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يعادل فضيلة الخلافة ويزيد ويربو عليها .
هامش
( 1 ) هنا سؤال ، كيف يكون لمعاوية فضل ؟ وهو ممّن حارب الإمام أميرالمومنينعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو من العشرة المبشّرة ، وقتل معاوية الأبدال والزهّاد ، أمثال حجر بن عدي ، وعمّار بن ياسر ، وسلّط ابنه يزيد على الامّة ، ويزيد دمّر البلاد والعباد ، وقتل الإمام الحسين عليه السلام سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأباح قتل أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأقدم على تخريب الكعبة الشريفة ، وغيرها ؟ ولا مجال هنا للتفصيل ، والمؤلّف رحمه الله يتكلّم هنا كما صرّح مراراً في تضاعيف الكتاب على مذهب القوم ، إقحاماً للحجّة .