الأئمّة يحصل طبقات كثيرة يكون بها الإمام الأخير الذي لا إمام بعده أسفل سافلين ، فيسفل عن درجة أقلّ رعيته في الفضل ، وهذا لا يقبله عاقل ، وهو السفساف .
وفي حكايات كتب السير والتواريخ : أنّ بعض الخلفاء حاول الطعن في عثمان ، فقال : إنّ أبا بكر خطب على درجة تحت التي كان يخطب النبي صلى الله عليه وآله تأدّباً واحتراماً ، وانّ عمر خطب تحت درجة أبي بكر كذلك ، وعثمان صعد على درجة النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له بعض جلسائه : لولا صنيع عثمان لكنت تخطبنا اليوم من قعر بئر بل من تخوم الأرض ، أو ما هذا حاصله « 1 » .
وهذا الإلزام يتمشّى أيضاً على مذهب نصب الإمام باختيار الامّة ؛ لأنّ الاختيار قائم مقام النصّ « 2 » ، فمن قدّره اللَّه تعالى أن يسبق اختيار الامّة إيّاه على اختيارها اخّر ، يكون قدّر اللَّه تعالى تقدّمه في الزمان على الآخر وهكذا ، فيجيء الإلزام المذكور .
ويلزم أيضاً أن يكون يزيد بن معاوية والوليد بن عبد الملك الفاسقان بإجماع
هامش
( 1 ) وهذا من أدلّ الدلائل على تجاسره وهتكه لمنصب الرسالة ومقام النبوّة .
( 2 ) هذا على مذهب أهل العامّة ، وأمّا على مذهب الشيعة الإمامية ، فإنّ النصّعندهم هو السبب الوحيد لاختيار الإمام ، حيث انّ المعصوم هو من لا يعصى اللَّه تعالى طرفة عين من حين ولادته إلى وفاته ، وهذا لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى أو من نصبه اللَّه تعالى ، فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله نصب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة للُامّة بعد وفاته ، وهكذا الإمام نصّ على الخليفة من بعده وهو الإمام الحسن عليه السلام ، إلى آخر الأئمّة الاثنيعشر عليهم السلام .