أقول : لو تعلّق بنو الحسين عليه السلام بهذا الكلام ، وجيّشوا منه جيشاً تخفق فيه الأعلام ، كما تعلّق صاحب عمدة الطالب بفضيلة الإمام لانتصفوا منه ، ولم يكن عليهم في ذلك ملام ، لكن إجلال قدر الحسنين عليهما السلام عن المفاضلة أولى بمن يؤثر مثوبات الآخرة على مثوبات الأولى .
عاد كلام ابن أبيالحديد ، قال : فان قلت : فما تقول أصحابكم في ذلك ؟
قلت : هما عندنا في الفضيلة سيّان . أمّا الحسن عليه السلام ، فلوقوفه مع قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » وأمّا الحسين عليه السلام ، فلإعزاز الدين « 2 » . إنتهى .
فانظر من هذا الكلام حال الدليل الاعتباري في هذه المفاضلة ، فإنّه لمّا ذكر دليلًا على فضل الحسين عليه السلام عارضه بدليل المساواة بينهما ، فدلّ ذلك على عدم دليل اعتباري صريح في هذه المفاضلة .
وإن كان يمكن أن يورد على دليل المساواة ، أنّ آية التقاة غاية مدلولها الفضيلة لا الأفضلية ، وإعزاز الدين الوافي بامتثال قوله تعالى
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 3 » و
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
« 4 » الآية ، يقتضي الأفضلية .
وكذلك الدليل على فضل الحسن عليه السلام بالإمامة ، يرد عليه إن عنيتم الإمامة المستحقّة بالنصّ ، كما هو رأي الزيدية والإمامية .
قال مصنّف البحر الزخّار في اختلاف علماء الأمصار ، للإمام أحمد بن المهدي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 65 .
( 3 ) سورة الحجّ : 78 .
( 4 ) سورة النساء : 95 .