أقول : الأصح أن يقال : دعا عليهم أن يكونوا من أهل الإستدراج والإملاء ، قال تعالى شأنه :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 1 » وقال عزّوجلّ في الإستدراج بخصوص ما في الحديث
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
الآية « 2 » .
ويزيدهم استدراجاً أنّهم يرون العترة النبوية العلوية يغلب عليهم الفقر والتقتير في الرزق والمتاعب ، كما هو مقتضى قوله صلى الله عليه وآله « اللّهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتاً » ويروى « كفافاً » ذكره البغوي في المصابيح « 3 » ، نقلًا عن الصحيحين والترمذي وغيرها .
وقوله صلى الله عليه وآله في رواية ذكرها في الصواعق ، عن أحمد وغيره : ليست الدنيا من محمّد ولا من آل محمّد . تمام الرواية فراجعها .
وقوله صلى الله عليه وآله وقد رأى فئة من بني هاشم ، فاغرورقت عيناه ، فسئل ، فقال : إنّا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا ، وانّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً . ذكره في الصواعق « 4 » وما في هذا المعنى من الأحاديث .
فإذا رأوا ذلك تبادر إلى أذهانهم نحو ما كان في أذهان القائلين
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 5 » فكان ذلك أبلغ استدراج إلهي ، وخذلان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 182 - 183 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 56 - 57 .
( 3 ) مصابيح السنّة للبغوي 3 : 417 برقم : 4006 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 181 .
( 5 ) سورة الزخرف : 31 .