عمدة الطالب « 1 » .
فيرجى أن يكون ما وقع على عيسى بن زيد كفّارة لتلك السيّئة العظيمة ، ولابدّ أن يناله من عفو الإمام جعفر الصادق عليه السلام وحلمه ما نال الحسن الأفطس .
وهو مترجم في كتب رجال الإمامية بقوله : عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، أبو يحيى ، عداده في الكوفيين ، اسند عن جعفر الصادق عليه السلام « 2 » . إنتهى .
ولم يقدحوا فيه ، ولا في محمّد ، وقد مرّت ترجمته من كتبهم ، فكأنّه ثبت عندهم إنابته وتوبته ، وعفو جعفر الصادق عليه السلام عنه ، واللَّه أعلم .
وأمّا قول محمّد النفس الزكية للإمام الصادق عليه السلام « يا أبا عبداللَّه حسبت فأخطأت » فكأنّه اضطرّه إلى هذا الكلام أنّه بصدد مبايعة الناس إيّاه ، وقد أقبلوا عليه وبايعوه حتّى علماء المدينة وفقهاؤها ، حتّى أنّ الإمام مالك كان يفتي بالخروج معه ، كما تقدّم نقله من تاريخ الذهبي .
فإخباره بمحضر جمع الناس بأنّه يقتل ، يكسر عليه ما تمّ له ، ويهدم بناؤه ، فاضطرّ إلى مثل ذلك الكلام ، فإنّه لم يكن مكذّباً بالاخبار الصادقة ، لكنّه قد وطّن نفسه على القتل إن وقع ، وبنى على الاستماتة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما أقدم لذلك علماء المدينة على مبايعته ونصرته .
ولم يكن ذلك هو رأي الإمام جعفر الصادق عليه السلام لما ترجّح عنده حسبما اختصّه
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 349 - 351 .
( 2 ) رجال الشيخ الطوسي ص 257 برقم : 3642 ، المحدّثون من آل أبي طالب 3 : 44 - 45 ، برقم : 434 .