أقول : أمّا الغلظة على جعفر الصادق عليه السلام حتّى انتهى الأمر إلى الحبس ، فإنّما وقع ذلك من عيسى بن زيد ، ولم يكن محمّد يقدر على مخالفته « 1 » ؛ لأنّه الناهض بأمره ، والقائم معه ، وهو في اضطرار إلى المعين .
وهذا من عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ليس بأفظع من إرادة الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن علي بن الحسين أن يفتك بجعفر الصادق عليه السلام ، وقعد له بشفرة ليقتله ؛ لأنّه كان صاحب راية محمّد النفس الزكية ، كما تقدّم نقله من عمدة الطالب ، ومع ذلك عفى عنه الإمام جعفر عليه السلام ، وأوصى له من مالبه ، وتكلّم له وهو مختفى عند المنصور أبلغ كلام ، حتّى عفى عنه وآمنه .
وعيسى بن زيد هذا قد كافأه اللَّه تعالى في الدنيا عمّا فعل مع جعفر الصادق عليه السلام بمتاعب عظيمة ، حتّى نقل صاحب عمدة الطالب أنّه بلغ به الحال في اختفائه بعد خروجه مع محمّد ، ثمّ مع إبراهيم أيّام المنصور ، ثمّ أيّام المهدي ، ثمّ أيّام الهادي ، إلى أن كان في بعض اختفائه يسقي الماء على جمل ، وتزوّج امرأة من أهل الكوفة ، وحصل له منها بنت ، فكبرت .
فأراد السقّاء الذي كان عيسى بن زيد يستقي الماء على جمله أن يزوّج ولده بتلك البنت ، ففرحت امّها زوجة عيسى بذلك ؛ لأنّها ترى نفسها وزوجها في أسفل المراتب عن السقّاء صاحب الجمل ، فتحيّر عيسى في الأمر ، فدعا اللَّه تعالى على ابنته بالموت ، فاستجيب له ، فماتت قبل ذلك الزواج المشؤوم ، فكان يبكي رحمة لتلك البنت أنّها ماتت ولم تعلم أنّها من رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . ذكر جميع ذلك صاحب
هامش
( 1 ) كيف أراد محمّد النفس الزكية أن يصير خليفة للمسلمين ، ومع ذلك لا يمكنهمخالفة أحد أمرائه ؟