فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار حتّى خفنا عليه .
ثمّ نقل عبداللَّه بن إبراهيم الجعفري عن موسى بن عبداللَّه كيفية خروج أخيه محمّد النفس الزكية بالمدينة ، وأخذه البيعة على الناس ، فكان موسى ثالث ثلاثة بايعوه ، ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي .
قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته ، وكان على شرطته في البعثة إلى وجوه قومه ، فقال عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاءً يسيراً لم يجيبوك أو تغلظ عليهم ، فخلّني وإيّاهم ، فقال له محمّد : ابعث إلى من أردت منهم ، فقال عيسى : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم ، يعني أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام .
قال موسى : فاتي به ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم ، فقال جعفر عليه السلام :
أحدثت نبوّة بعد محمّد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له محمّد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك .
ثمّ ذكر موسى بن عبداللَّه امتناع جعفر عليه السلام من البيعة ، وما أجاب به من الأجوبة البليغة حتّى أمر به إلى السجن ، فقال جعفر عليه السلام لعيسى بن زيد : يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك جحراً تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند اللقاء ، وانّه إذا صعق خلفك طرت مثل الهيق النافر .
ثمّ ذكر موسى مخاطبة جعفر الصادق عليه السلام بأنّه سيقتل ، وإخباره بكيفية قتله ، وبالفارس الذي يقتله ، وقوله في آخر كلامه : فهو واللَّه صاحبك ، فلا رحم اللَّه رمته ، فقال له محمّد : يا أبا عبداللَّه حسبت فأخطأت « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذه الرواية طويلة جدّاً ، رواها الكليني في أصول الكافي 1 : 358 - 366 ، ونقلناها في كتابنا المحدّثون من آل أبي طالب 3 : 206 - 213 .