أبي : أليس على ما احبّ ؟ قال : على ما تحبّ إن شاء اللَّه من إصلاح حالك ، فانصرف .
إلى أن قال : فعاد بعد ثلاثة أيّام ، فدخلنا وجلسنا ، ودنا إليه أبي ، فقبّل رأسه ، ثمّ قال : جعلت فداك قد عدت إليك راجياً مؤمّلًا ، قد انبسط رجائي وأملي ، ورجوت الدرك لحاجتي ، فقال جعفر عليه السلام : يا بن عمّ إنّي أعيذك باللَّه من التعرّض بهذا الأمر ، وإنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّاً .
قال : فجرى الكلام بينهما إلى أن أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وذكر من جملة ذلك كلاماً طويلًا . من جملته قول عبداللَّه المحض ، إذ أخبره بصفات المقتول بسدّة أشجع عند بطن مسيلها يريد محمّداً ولده : وليس هو ذلك ، واللَّه لنجازينّ باليوم يوماً وبالسنة سنة ، ولنومنّ بثأر بني طالب جميعاً .
فقال له أبو عبداللَّه جعفر عليه السلام : يغفر اللَّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا منّتك نفسك في الخلاء ضلالًا ، لا واللَّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف ، وما للأمر من بدّ أن يقع ، فاتّق وارحم نفسك وبني أبيك .
إلى أن قال : واللَّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها ، ولكأنّي به صريعاً مسلوباً ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع ، قال موسى بن عبداللَّه : يعنيني ، وليخرجنّ معه ، فينهزم ويقتل صاحبه ، ثمّ يمضي فتخرج معه راية أخرى ، فيقتل كبشها ، ويهزم جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللَّه بالفرج ، ولقد علمت بأنّ هذا الأمر لا يتمّ ، وانّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها .
قال موسى بن عبداللَّه : فقام أبي يجرّ ثوبه مغضباً يقول : بل يغني اللَّه عنك ، ولتعودنّ أو ليقي اللَّه بك وبغيرك ، وما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك ، وأن تكون
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 368
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦٨